اديب العلاف

149

البيان في علوم القرآن

تحبس في البيت ولا تخرج منه حتى تموت . . وهذا الحكم فيه حرج شديد لدوام العذاب بالحبس . . ولكن هذا الجزاء لا يثبت إلا بوجود أربعة شهداء وهذا أيضا فيه صعوبة مما يخفف من وطأة العقاب وكذلك فإنّ الرجال لم يذكروا في هذه الآية . . والسبيل في البعد عن هذا الحكم جاء في الآية الناسخة . الناسخ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] . المنسوخ : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 1 » [ المائدة : 42 ] . الأسباب : هؤلاء الأشرار الذين يأكلون المال الحرام كالربا وأكل مال اليتيم وغير ذلك مما حرمه اللّه . . يقول ربنا لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جاءوك يريدون أن تحكم بينهم . . فأنت حر إما أن تحكم أو ترفض . . وإذا رفضت فلن يضروك شيئا . . وإن حكمت فليكن حكمك بالعدل .

--> ( 1 ) السّحت : المال الحرام والرشوة . فاحكم : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . بالقسط : بالعدل . المقسطين : الذين يحكمون بالعدل - العادلين .